الأربعاء، 17 مارس 2010

الفن وسيلة لتجانس الثقافات‏

‏محمد بن راشد: الفن وسيلة لتجانس الثقافات‏
المصدر: علا الشيخ - دبي التاريخ: 17 مارس 2010
محمد بن راشد يشاهد عملاً مجسماً يمثل شخصه. وام
‏قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ان «الفن بكل فروعه ومجالاته يعد الوسيلة الاقوى والاسهل للتعارف والتجانس بين الثقافات والمجتمعات لأن الفن اقرب بكثير الى الفهم والطبيعة البشرية من السياسة، كونها فن الممكن، ومن الصعب ان تكون فن المستحيل كالتاريخ مثلا».

واشار سموه خلال افتتاحه مساء أمس معرض «ارت دبي 2010» الذي يستمر حتى يوم السبت المقبل، الى ان مدارس فنية عالمية واعمالا لفنانين عظام عبر التاريخ مازالت اعمالهم الفنية معروضة في متاحف التاريخ ويتداولها الناس من جيل الى جيل، وهناك لوحات فنية ومجسمات ورسومات عالمية في القصور والبيوت في الوطن العربي وفي اصقاع الدنيا، فهي خالدة لا تموت ولا تمحى من ذاكرة الشعوب.

وأعرب صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن ارتياحه بوجود هذه النخبة من الفنانين والمبدعين العالميين على ارض الامارات، جنبا إلى جنب مع الفنانين الاماراتيين، معتبرا سموه ان هذا المشهد يترجم مدى اهمية العلاقات الانسانية بين البشر والتقارب الثقافي والحضاري الذي تحرص قيادة دولتنا العزيزة على تحقيقه وترسيخه بين شعب الامارات، وبقية شعوب العالم على مختلف مشاربهم واهوائهم.

وتجول سموه يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، في ارجاء صالات العرض واستمع من القائمين على المعرض واصحاب اللوحات والتصاميم الفنية الى شروحات حول ما تحمله كل لوحة وعمل فني من معان ورموز واحاسيس تترجم خيال وفكر الفنان الذي يطبق معارفه على ما يتناوله من صور الطبيعة او الشخصيات او المثل العليا والجمال والفرح والحزن، وما الى ذلك، ويخرجها بشكل فني يعبر عما يخالجه من مشاعر وعواطف وافكار ويأتي بعجائب الامور.

ويشارك في المعرض بنسخته الرابعة الذي يشرف على تنظيمه مركز دبي المالي العالمي اكثر من 70 دارا للفنون ونحو 500 فنان واكثر من 1500 عمل فني.

وتقام الدورة الرابعة من (آرت دبي)، في قاعة الجوهرة في مدينة جميرا في دبي، بمشاركة 72 صالة عرض عالمية، 34 منها عربية، واعمال لاكثر من 500 فنان من حول العالم. وتشمل فعالياته، معارض فردية، واعمالاً مجسمة، وعروضاً ادائية ومحاضرات وندوات، وعروض افلام يشرف عليها المنتج الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي ومدير مهرجان الخليج السينمائي مسعود أمرالله، وستكون أغلبيتها إماراتية.

وقال المؤسس المشارك ومدير معرض ارت دبي، جون مارتن، إن «العيون كلها متجهة الى دبي بعد ان اثبتت انها لم تتاثر من الازمة الاقتصادية بقدر تأثر كثير من الأماكن حول العالم، وان مجال الفنون واستمراريته دلالة واضحة على الرغبة في الحراك والتميز في هذا القطاع على اساس انه فرع من فروع البنية التحتية لحضارة دبي»، مشيراً الى ان مشاركة 72 صالة عرض، اكثر من نصفها من خارج منطقة الشرق الاوسط، تعد دلالة واضحة على ان سوق دبي تلعب دوراً مهماً وحيوياً في صناعة الفنون المعاصرة.

حاضنة فنون

وأضاف مارتن لـ«الإمارات اليوم» أن «كثيراً من اصحاب المعارض الذين هم بالنهاية، لهم عقول تجارية ولا يجازفون برأسمالهم الا في المكان الذي ينعشهم مادياً ويحترم نوعية الفنون التي يجلبونها معهم، ودبي اثبتت انها حاضنة للفنون وداعمة لها بسبب التعدد الثقافي الذي يعيش على ارضها ويتذوق الفنون بشكل كبير»، لافتا الى انه بعد دراسة استطلاعية اجريت حول المبيعات التي يمكن ان يحققها المعرض اقر 75٪ من المستطلعين أن دبي باتت تشكل مركزاً رئيساً للفنون في منطقة الشرق الأوسط، وأن (آرت دبي) يعد أحد المنصات المهمة للالتقاء بالمقتنين الجدد، مثنياً في الوقت نفسه على مؤسسة «بدون» الفنية التي ستقوم بالاشراف على المواهب الجديدة من منطقة الشرق الاوسط وغيرها، من خلال توفير فرص لقاءات مع مختصين في مجال الفن الحديث والمعاصر، اضافة الى ورشات عمل من شأنها خلق جيل فني جديد.

وتابع مارتن ان «الفن بات لغة عالمية يفهمها الجميع، ويكاد يوحد بين الشعوب حتى المتعادية منها، فالفن يجمع محبيه تحت مظلة واحدة على عكس السياسة، إذ نرى الشرق والغرب في مكان واحد بسبب الفن الذي يشكل مساحة للحوار الحضاري الذي يترجم من خلال الفرشاة والالوان، فالتبادل الثقافي والاستفادة منه من اهم اهدافنا، حيث نرتقي مع الاخر وبه».

وأكد وجود اهتمام كبير من مجموعة عريضة من الصالات العالمية العريقة والمرموقة بـ«آرت دبي»، موضحاً «بات معرضنا حدثاً مهماً على خريطة الملتقيات الفنية العالمية يترقبه المهتمون حول العالم، وهذا يبرز الإمكانات التي تنطوي عليها دبي لتكون وجهة عالمية نخبوية للأعمال الفنية المعاصرة التي من شانها توفير جو من الحوار المتبادل بين الجميع»، منبهاً إلى أن مقتنين كثيرين يأتون إلى ( آرت دبي) بهدف اكتشاف المواهب الفنية والأفكار الجديدة، وسيبقى هذا التوجه هو الدافع الرئيس لاستراتيجية المعرض على المدى الطويل.

إبداع إماراتي

من جانبه قال مؤسس «براون بوك وشيلتر» احمد بن شبيب، إن «الإمارات بشكل عام اصبحت نقطة مهمة لتجمع الفنون، وتعرضه للعالم، بسبب كمية الفعاليات الفنية التي تقام على ارضها»، مشيراً إلى أن (ارت دبي 2010)، يعطي فرصة للاماراتيين والعرب بان يكونوا جزءاً لا يتجزأ من الحراك الفني العالمي من خلال الاطلاع والاستفادة من خبرات الاخرين خصوصاً اذا كانوا في بداية طريقهم.

وأضاف ان «اسماء كبيرة في الامارات تعتبر كبيرة ايضاً في الخارج، كعبدالقادر الريس ونجاة مكي، لأنهما بفنهما استطاعا ان يعكسا قدرتهما وموهبتهما الفنية المميزة»، لافتاً إلى ان الفنون يحق لها ان تلتقي وتتعارف، و«دبي من المدن الرائدة التي تجمع الفن في صالة عرض كبيرة وتلغي الحواجز بينهم وتزيد من التصاقهم ابداعياً».

يذكر أن مفهوم «البازار» يشكل الفكرة الرئيسة لعدد من القيمين الذين يستضيفهم المعرض كضيوف شرف خلال دورة هذا العام مثل آرام موشيدي، من صالة «لكسا آرت» الفنية، وكل من سوهارب موهيبي وأوزجي أورسوي. ويقوم كل من أنطونيا كارفر، ومسعود أمرالله آل علي بالإشراف على تصميم برنامج خاص بعدد من الأفلام لمنتجين وممثلين إماراتيين، حيث يركز هذا البرنامج على استكشاف السمات السريالية والروحية في سلسلة من الأفلام القصيرة وأفلام الفيديو.

وتوجد ورش فنية يومية خاصة بالاطفال ضمن برنامج (ستارت) لاعطاء الفرصة للاطفال الموهوبين بدخول التجربة الفنية، حيث المختصون والفنانون سيتابعون تلك الفعالية لإرشاد الأطفال، وسيشهد المعرض وللمرة الاولى ـ حسب مارتن ـ إطلاق العديد من الكتب الفنية بالإنجليزية والمترجمة إلى العربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق